آخر التعليقات

قولوا لنا حدود ما تعرفون نقل لكم إن كانت لدينا شهية للثقة لا تزال. أو لا تقولوا لنا و عندئذ حق لنا، بل وجب علينا، أن نستنتج ما نستنتج . #يسري_فوده

ليلة القدر

ليلة القدر

من أكبر خصائص شهر رمضان المبارك أنه حوى بين جنبيه ليلة القدر، تلك الليلة العظيمة التي لا تعادلها ليلة في الخصائص والفضل، إنها ليلة خصت بسورة كاملة في القرآن، ونوه بذكرها في قوله تعالى: "إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ" (سورة الدخان، الآية: 3)
وبين فضلها العظيم في قوله تعالى: "لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ" (سورة القدر، الآية: 3)، كما ورد ذكرها في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، في مواضع عديدة إنها ليلة حرص عليها الصالحون، وسعى لإدراكها الساعون لطاعة الله.

إنها ليلة تُفتح فيها أبواب السماء، ويقرب فيها أحباب الله، فيها تغفر الذنوب والسيئات، وتتنزل المغفرة والرحمات، عبادتها خير من عبادة ألف شهر، وقيامها يمحو ما تقدم من المعاصي والسيئات، فهي أمنية العباد الطائعين، وأمل العائدين التائبين.

وفي فضل ليلة القدر ورد نص صريح في كتاب الله تعالى، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، يبين ما حوته من ثواب جزيل لا يستطيع الإنسان حصره. فالله جل وعلا يقول في سورة القدر: "لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ" (سورة القدر، الآية: 3)، أي أن عبادة ليلة القدر، خير من عبادة ألف شهر، إذا أتقن الإنسان العبادة، وجعلها خالصة لوجه الله تعالى.

وعبادة ألف شهر تعني عبادة ثلاث وثمانين سنة تقريباً، ولولا أن الله عز وجل أخبرنا بذلك لما كان يمكن للإنسان أن يستوعب ذلك الفضل، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه"، ولذا نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم حرص على إدراكها، وسعى لها بجد واهتمام حتى أنه اعتكف من أجلها عشرين يوماً.

وقد اختصت ليلة القدر بما لم تدركه إى من من ليالي العام بالكامل:
- فالله سبحانه وتعالي أنزل فيها القرآن الكريم، الذي هو دستور الأمة، ونوه إلى ذلك بقوله تعالى: "إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ" (سورة القدر، الآية: 1).

- تتنزل الملائكة فيها بالرحمة والخير لعباد الله، يقول سبحانه في كتابه الحكيم: "تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ" (سورة القدر، الآية: 4).

- ليلة القدر سلامة للعباد من العذاب والعقاب، لإقبالهم على الله عز وجل بالعبادة والطاعة حتى طلوع الفجر.

- أنزل الله سبحانه وتعالى في فضلها سورة كاملة تتلى إلى يوم القيامة.

- حرص النبي صلى الله عليه وسلم على إحيائها دون غيرها من الليالي أن من قام هذه الليلة بأنواع العبادات والطاعات، إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدم من ذنبه.

وليلة القدر هي في العشر الأواخر من شهر رمضان الكريم بلا شك، وقد وردت عدة أحاديث تبين وتحدد وقت ليلة القدر، بعضها أكد أنها من ليالي الوتر من العشر الأواخر، والبعض أكد أنها من الليالي السابعة الباقية من شهر رمضان، ووأكد آخرون أنها ليلة السابع والعشرين.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قد علم وقتها نسيها، ولعل ذلك لأمر أراده الله جل وعلا، لكي يقبل الناس على العبادة والطاعة، ويسعوا في تحريها خلال العشر الأواخر وطوال الشهر، ولا يقتصر تقربهم وتعبدهم لله على مواقيت محددة.

فقد روت عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في العشر الأواخر من رمضان ويقول: تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان".

ويرى بعض العلماء أن ليلة القدر لا تختص بليلة معينة في كل الأعوام بل إنها تتبدل وتتغير، وقد رجح هذا القول الإمام ابن حجر رحمه الله فقال: "أرجح الأقوال أنها في وتر في العشر الأخير وأنها تنتقل"، والدليل على ذلك ما رواه عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: "خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بلية القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فقال: "خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت، وعسى أن يكون خيرا لكم، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة".

وفي ليلة القدر يستحب أن يقول المسلم ويكثر من قول ((اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني))، لما روته عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: "قلت يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟، قال: قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني"، وينبغي أن نعلم أن هذه الليلة يشرع فيها العبادة بجميع أنواعها، من قراءة للقرآن، وصلاة وذكر وتسبيح.

أما العشر الأواخر من رمضان فهي أيضا ذات فضيلة وميزة عن باقي الشهر فهي تزيد عليه في الفضل والثواب، ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يوليها عناية خاصة، فكان يجتهد فيها بالعبادة أكثر مما يجتهد في غيرها، حتى إنه كان من حرصه على أن تكون هذه الأيام أيام عبادة وطاعة كان لا يقترب من نسائه، بل يتفرغ لربه ويدعو أهله لذلك، ثم إنه صلى الله عليه وسلم انتهى اعتكافه إليها وكذلك أزواجه من بعده، وكذلك أصحابه رضوان الله عليهم كانوا يحرصون على هذه الأيام.

فقد ورد في فضلها عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله، وأيقظ أهله".

فعلى المسلم الحريص على اغتنام الفرص أن يعمر هذه الأيام بالطاعة والعبادة والتقرب إلى الله عز وجل بجميع أنواع القربات، ولا يفوت هذه الفرصة فربما لا يدركها مرة أخرى، ثم إنها أيام قليلة عن قريب تنقضي وتنصرم، فيندم المسلم عليها ويتمنى لو كان قد اغتنمها. 


** المصدر 
 


الإبتساماتإخفاء